عبد الملك الجويني

77

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة ، فنزع ، وقال : الذهب بالذهب وزناً بوزنٍ " ( 1 ) ؛ فاعتمد الشافعي معنىً ظاهِراً قد تقصّيناه في الأساليب . ولكن لا بد من ذكرِ ما يجري مجرى التحديد ، ونشير إلى أصل التعليل . فنقول : إذا باع مُدَّ عجوة قيمته درهمان [ ودرهماً بمدّي عجوة قيمةُ كلِّ مدٍّ درهمان ] ( 2 ) فالبيعُ باطلٌ عند الشافعيّ . والذي اعتمدهُ الأصحاب فيه من طريق المعنى التوزيعُ . فقالوا : الدرهم من هذا الجانب ثلث ما في هذا الجانب ، فقابل ثلث ما في الجانب الآخر ، وثُلث المُدّين ثلثا مُدٍّ ، فيبقى مد وثلث ، يقابل مُدّاً . وهذا تفاضل بيّن ، ثم أثبتوا التوزيعَ بالقياس على جريانه في الشفعة إذا اشتملت الصفقةُ على شقصٍ وسيف ، كما قررته في ( الأساليب ) . والتعويل على التوزيع في التحريم غيرُ سديدٍ عندي ؛ فإن العقد لا يقتضي وضعُه توزيعاً مُفصلاً ، بل مقتضاه مقابلةُ الجملة بالجملة ، أو مقابلة جزأين شائعين مما في أحد الشقين بجزأين مما في الشق الثاني . والمصير إلى أن الدرهم ثلث ما في هذا الجانب تفصيل ، والعقدُ جرى مبهماً ، وقد تفصّل التوزيع في الشقصِ والسيف لضرورة الشفعة ، كما أنا قد نقسم مِلكاً مشتركاً قسمة إجبارٍ ، وإن كانت القسمةُ تُخالفُ شُيوعَ مِلك الشريكين في جميع أجزاء المِلك ، فالوجه في التوزيع أن يقال : ثلثُ الدرهم وثلث المُدّ يقابل ثلُثَ المدّين ، وهذا لا يفضي إلى ما يزيده ، ولا ضرورةَ في تكلف توزيعٍ يؤدي إلى التفاضل . فالمعتمد عندي في التعليل ، أنا قد تُعبّدنا بالمماثلة تحقيقاً ، وإذا باع مُدّاً ودرهماً بمُدّينِ ، لم تتحقق رعاية التماثل ، وهو شرط صحة العقد ؛ ففسد العقدُ لعدم تحقق المماثلة ، لا لتحقق المفاضلة . ثم لا نحكم بتوزيع التفصيل بوجهٍ ، ولا سبيل إلى

--> ( 1 ) حديث فضالة رواه مسلم : البيوع ، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب ، ح 1591 ، وأبو داود : البيوع ، باب في حلية السيف ، ح 3351 ، 3352 ، والبيهقي : 5 / 292 ، 293 . وانظر ( التلخيص : 3 / 19 ح 1142 ) . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .